| 17 ديوانُ القُرآنِ |
نمََـَاءٌ
قـالت كـفاك من الـهوى هـذا الـعـنـاءُ
فـاللـيل أطـبـق ليـس يـدركـه انـتـهـاءُ
و الـشـمـس قـرصٌ في ظـلامه سـابـحٌ
و كـأنــه كـرة بــهـا لـعــب الـفـنــاءُ
و أنـا و أنـت هـنـا كـأشـتـات الـمـنـى
مـا زال يـجـمـعـنـا هـنـا هـذا الـوفـاءُ
فـارحـم فـؤادك و انـتـفـض مـن قـيـده
إن الهوى . . بعضَ الهوى . . خَرَف هراءُ
فـمـتــى، إذاً ، نـرتـاح مـن وعـثــائـه
و يـضـمـنا في حـضـنـه ذاك الصـفـاءُ؟
قـد طـال هـذا الـبـعـد في قـرب فـلـم
أعـرف أنـحـن هـنـا ربـيـعٌ أم شـتاءُ؟
سـفـرٌ إلـى ســفـر يــقـودك نـحـوه
سـفـرٌ عـلـى حــرف بـه زاد و مـاءُ
و ســفـيـنـتي وحـدي أنـا في بـحـرها
تـرسـو إلـى أن يـَدفـن الأمـلَ الـمساءُ
فـمـتـى إذاً نـرسـو مـعا في يـخـتـنـا
و يـلـم شـمـل شـتـاتـنا دومـاً لـقـاءُ؟
:قـالـت فـأبـكـتـنـي دمـاً و تـنـهـدَت
مـاذا يـفـيـدك في عَـنـائك ذا الـبـكاءُ؟
فـاصـبـر فـأنـت بـمــقلـتي دومـاً هنـا
أنَّـى ذهـبـتَ فأنـت مـصـباحي المـضاءُ
جـاهـِد بـحرفك حيـث شـئتَ فـإنـني
قــد شـئـتُ منذ عرفتُ حبك ما تشـاءُ
قـلـبي أنـا بـالـحـب وحـده صُـنـتُـه
فـارتـاح فـي جنـَبات نبـضته الفـضـاءُ
هـمّـي و هـمُّك في القـضِـيَّة واحـدٌ
إنـّا مـعـاً فـي حـب أمـتــنـا سَـواءُ
لا حـبَّ يـبـقـى إن هـجـرنـا ديـنـَها
و لـديـنـهـا مـن غـيــرنـا كـان الـولاءُ
اُنـظـُر إلى الـقوم العُـصاة المـُسـلميـ
ـن فـإنـهـم هـم داؤنـا و هـمُ الـدواءُ
في كـل أرض قـد نـما نـخلُ الـهدى
و هـنا بـكـل بـلادنـا يـنـمـو الـبـَلاءُ
هــذا كـتـاب الله دُنِّــس بَـيـنـنـا
ُ مـا زال يـُـرفـَع مـِن مـآذنـِه الـنـِّداء
مَـن ذا الـذي مِـنـا أجـاب نــداءَه
و انـجاب عـنه عمىً و زلـزله الحَـياءُ؟
فـوق الجدار.. على الجدار ..و في الجدا
ر رأيـتُ ما فـعل التَّـنكُّر والـجــفاءُ بـِيـد الـذيـن يـضُـمـُّهم فيه الــرَّجاءُ
و تـمـزَّقـت أوراقـُـه و تـنـاثـرت
و هم الذين بـإثـم ذاك الفـعـلِ بـاءُوا
و عـلى الرصـيفِ مررتُ فوق حروفه
فـتمـلملـت تـحتي كما فـعل الـبـِنـاءُ
لـمـَّا تــفـجـرتِ الـزلازلُ و الـعـوا
صِفُ و استـتـبَّ لها بقـبضتها القَـضاءُ و تـسـابـق الـقـوم الـعـراة كأنـهـم
جـيـش مــن الأعـداء بــدده الـجـلاءُ
لا هـم رجـال كالـرجـال و لا النسـا
ء ، و قـد تـشَبَّهتِ النساء بهـم، نـساءُ
كــلٌّ يـحـاول أن يـفـر بـجـلـده
عـل الـفـرار يـكون فيـه لـه النـجـاءُ
:قـال الـذيـن نـجـوا بـقـدرة قـادر
!و الـلهِ..إي و الـله ِ، لـلهِ الـبـَـقـاءُ
و تـمـلمـل الفُـسّـاق في أكـفانـهـم
مـا صـدَّقـوا أن الفـنا حـقـاًّ فـنــاءُ
حـتـى رأوا كـل الـعُراة تـساقـطـوا
و إلى الثرى عادوا كما مِن قبلُ جـاءُوا
و تـطـاولت كل الـمـآذن في السـما
ءِ ، و زاد فـي آفـاق عِـزتـها ارتـِقـاءُ
صُـلـب الكـتـابُ و دنِّـسَـت آيـاتُـه
و الـذئـبُ غـرَّد مثـل طـير عـاشـق
!مـن بـعد ما قـد كان ديدَنّه العـُواءُ
و انهارَ ما في القلب من قِمم الهوى
و بـلـوعة مشـبـوبـة سـقـط اللـواءُ
فـاحـمِـلْ فـؤادي في حروفـك إنّـه
مـن آي ربّي اجـتاح ظلـمـتَه البـهـاءُ
هـدهـدتُـه و جـعـلـتُه تـَسـبـيـحةً
فـيـهـا لقـلبك من هوى الدنيا وِقـاءُ
فـلـعله يـهـديك حيـث حللتَ منـ
ـه سـنىً ضـيـاؤه لـيـس يشبـهه ضياءُ
فـيـه الــشـفـاء لـكـل داء مزمـن
و كـتـابُ ربي فـيه قـد جُـمِع الشـفاءُ
فـي كـل حـرف مـنـه بـَلسـم قـُرحة
يـشـفي بـلمسته التـهـجـد و الدعاءُ
مـهـمـا يـكن داءٌ عـضـالٌ مـزمـنـاً
لـم يَبـق منـه و لو طـغى إلا هَـبـاءُ
فـاحمـل، إذاً، هـذا الفـؤادَ و صُـل بـه
كالسـيف يـدعَم فيه قبضتَك الـمَضاءُ
و ابـعـث بـحرفـك عـزم قـوم فرَّطوا
حتـى يـَعُمَّ ربـوعَنـا الـخُـضرَ الهـنـاءُ
إذْ ذاك نـحسَب أننا في الـخِصب نحَـْ
ـيا و الـهوى نَـفَـسٌ يُـجدِّده الـهواءُ
و سنـابـل الـقرآن تـَنـمو بَـيـنَـنـا
!و نماؤُنا في الحُبِّ .. ذاك هـُو النَّـماء @@@
تازة، فجر يوم الأربعاء 23 ربيع الثاني 1426 / 02 يونيو 2005
ديوانُ السَّلام


تعليقات