*
1
!بسْمَةٌ حائِرَةٌ
يا مَن تَفَرَّدَ بالجَمالِ الأَكْمَلِ
و بدا بِطَرْفٍ كاللُّجَيْنِ مُكَحَّلِ
ما كُنتُ أحْسَبُ أنَّني بِكَ أُبْتَلىَ
مَتَحَمِّلاً في الحُبِّ ما لَمْ يُحْمَلِ
و أَبيتُ في قَفَصِ الهَوى مُتَألِّماً
أشكو الصَّبابَةَ و النَّوى لِمُعَلِّلي
و أُخاطِبُ الأَحْلامَ في عَلْيائِها
و كَأَنَّني كَالعابِدِ المُتَوَسِّلِ
فَسَحَرْتَني بِجَمالِ طَرْفٍ خافِقٍ
نَظَراتُهُ بِالحُبِّ كانَتْ تَمْتَلي
و أخَذتَ مِن بَيْنِ الضُّلُوعِ بِشَوقِهِ
قَلبي الذي قَد صارَ كالمُتَذَلِّلِ
ثُمَّ اختَفَيْتَ عَنِ العُيُونِ، فَيا تُرى
ماذا تُريدُ بِذا الفُؤادِ المُعْوِلِ؟
،أخَديعَةً أَغْرَيتَني و تَجَمُّلاً
أَم أَنتَ تَشكو مِن هَوايَ تَجَمُّلي؟
..فَكَأَنَّما بَسَماتُكَ الحَيرى سِها
مٌ لامِعاتٌ في الدُّجى المُتَكَتِّلِ..
لَمَعَتْ، و في لَمَعانِها تَتَعانَقُ
الأَشواقُ و الظُّلُماتُ عَنها تَنْجَلي
و كَأَنَّما في ما تَقُولُهُ رِجْفَةٌ
!خَفَّاقَةٌ بِالحُبِّ ذاكَ الأَوَّلِ
يا ساحِري، ماذا أَرَدتَ بِبَسْمَةٍ
مَلَكَتْ عَلَيَّ مَشاعِري و تَاَمُّلي؟
أَأَرَدتَ ما يُدْعى الهَوى فَهَوِيتَني؟
أم أنتَ تَسْخَرُ مِن فُؤادٍ قَد بُلي؟
**
المغرب- جرسيف
يوليوز 1963
2
!أَعيدي لِقَلْبِيَ شَطْرَهْ
تَعالَيْ أَعيدي لِقَلْبِيَ شَطْرَهْ
و رُدِّي إلَيْهِ حَياةَ المَسَرَّهْ
و جُولي على ضِفَّةِ الحُبِّ حِيناً
تَرَيْ كُلَّ حُسْنٍ ..تَرَيْ كّلَّ خُضْرَهْ
تَرَيْ مُلهِماتِ الرَّبيعِ تُغَنّي
و تَدعو إلَيها المُحِبّينَ بُكْرَهْ
تَعالَيْ لِنُسْكَبَ في الحُبِّ خَمراً
و نَشرَبَ مِن حُبّؤنا الصِّرفِ خَمرَهْ
،فقد طالَ بي الشَّوقُ ، يا وَيْحَ قَلبي
أيَصبِرُ مَن في الهَوى خَط قَبرَهْ؟
عَلَيكِ ارْتَمَتْ باسِماتٍ بِلَيْلٍ
أَمانٍ بها الوَردُ يَدفِنُ عِطرَهْ
و قَلبي الذي أنتِ رُؤْياهُ شَطرٌ
و أنتِ التي قد سَلَبتِهِ شَطرَهْ؛
فَأَضحى لِحُبِّكِ عَبداً ذَليلاً
يُقادُ على الجَمرِ و هْوَ كَجَمرَهْ
و يَشرَبُ مِن عَشِه المُرِّ كَأْساً
مِنَ اليَأْسِ مَلأى تُفَتِّتُ صَبْرَهْ
لَكَم صُغتُ فيكِ الأَمانِيَ لَيلاً
و بِتُّ عَليها أُداعِبُ عَبرَهْ
و قُمتُ النَّهارَ أُناجي اكتِئابي
!و أَشكو بِهِ اللَّوْعَةَ المُسْتَمِرَّهْ
و تَشتَدُّ مَعْرَكَةٌ بَيْنَ قَلبي
.و بَيْنَ خَيالاتِِهِ المُكْفَهِرَّهْ
تَعالَيْ أَعيدي لِقَلْبِيَ صَحْواً
و لا تَستَزيدي بِنَأْيِكِ سُكْرَهْ
فَسُكرُ المُحِبّينَ في هَمَساتٍ
تُبادَلُ عِندَ اللِّقاءِ و نَظرَهْ
تَعالَيْ، فَإنَّكِ- و اللَّه - شَطري
!و إنِّي لَشَطرُكِ رُوحاً و فِكرَهْ
و إنّي فَتىً في الغَرامِ تَقِيٌّ
لِدينِ الهُدى شَرَحَ اللَّهُ صَدرَهْ
و إنّي أُحِبُّكِ في اللَّهِ حُبّاً
يَصُونُ لِقلبي المُتَيَّمِ طُهرَهْ
فَشَرّي الذي كانَ يَملأُ نَفسي
صَرَعتُ بِسيفِ المَحَبَّة شَرَّهْ
غَرِقتُ بِبَحرِ المَحَبَّةِ حَتّى
امتَزَجتُ بهِ ذَرَّةً تِلوَ ذَرَّهْ
و لَولا امتِثالي لِحِكْمَةِ رَبّي
لَما ذُقتُ مِن بَحرِكِ العَذبِ قَطرَهْ
فقد أَوْدَعَ اللَّهُ في القَلبِ سِِِرّاً
كَشَفْتُ بِنُورِ المَحَبَّة سِرَّهْ
فَعَلَّمتُ قَلبي مَحَبَّةَ رَبّي
و آلَيْتُ أن لا أُخالِفَ أَمْرَهْ
و أَحْبَبتُ شَطري الذي ضاعَ مِنّي
لِكَي يُرجِعَ الحُبُّ لِلشَّطرِ شَطرَهْ
فَنُصبِحَ زَوجَينِ رُوحاً و جِسماً
نُؤَسِّسُ بِالحُبِّ أَسْعَدَ أُسْرَهْ
و نَسكَرُ بالحُبِّ في اللَّهِ سُكْراً
.بِهِ النَّفسُ تَصحُو فَتَهجُرُ غَيرهْ
**
المغرب - جرسيف
فبراير 1965
-1 الصفحة -